ZFS نظم الملفات

ZFS نظم الملفات

أ. عادل آل مهنا

نظم الملفات هي من المواضيع التي تفتقر لها كتبنا العربية ومقالاتنا المنشورة ورقياً والكترونياً وحين يأتي الحديث حول نظم ملفات
ZFS
والمختصرة من
Zetabyte File System
فسنرى الافتقار أشد وأعظم. لن أتحدث هنا عن ماهية نظم الملفات وكيف تم بناء نظم
ZFS
بل سأكتفي بالاشارة إلى بعض مشاكل نظم الملفات الموجودة وبعض مزايا نظم الملفات
ZFS.

قد يتسائل البعض “اليست نظم الملفات مشكلة تم حلها منذ مدة طويلة؟” ومن ذلك يمكنني ان نستنتج أن السائل لربما لم يفقد يوماً أي ملفات ضرورية، ربما لم يواجه مشكلة في سعة أحد الأقسام في أحد الأقراص الصلبة بعد، ربما لم يواجه مشكلة مع إقلاع نظام التشغيل من قرص صلب كان فيه جذر نظام الملفات معطوباً، ربما لم يواجه مشكلة اعادة تقسيم قرص صلب، ربما لم يصرف اسبوعاً كاملاً ليتمكن من اضافة وسط تخزين جديد لخادم الملفات، ربما لم يحتج يوماً لتكبير أو تصغير نظام الملفات لديه.

المستخدمون النهائيون قد لا يشعرون بكل ذلك ولكن مدراء النظم هم من يواجهون هذه المشاكل عوضاً عنهم.

ان نظم الملفات الموجودة تعتبر قوية وفعالة وقتما طورت وقد قدمت الكثير والكثير إلا أنه ومن أجل تطوير نظام
ZFS
توصل الباحثون بأنه لايمكن تطوير نظام ملفات موجود للوصول إلى الأهداف المرجوة، بل لابد من البدء من الصفر تماماً، لابد من البدء من صفحة بيضاء جديدة كلياً. بالطبع ان جميع المهندسين والمبرمجين الذين طورا نظم الملفات الموجودة ليسوا بأغبياء ابداً، بل هم عباقرة وأذكياء وقد قدمواً نظماً استخدمت لسنين طويلة إلا أن الأمور اليوم أصبحت أكثر تعقيداً وبحاجة إلى بناء هيكلة جديدة كلياً في نظم الملفات فالبنظر فقط إلى العشرين سنة الماضية يمكننا القول أن المعالجات أصبحت أسرع بألف مرة مما كانت عليه، الذاكرات أصبحت أسرع بمئة مرة، الأقراص أصبحت أسرع بعشر مرات، وعليه فان كل شئ اصبح أسرع ولكن بمقاييس مختلفة.

في العقود القليلة الماضية قدمت بحوث نظم الملفات تقدماً كبيراً جداً في أداء نظم الملفات وفي استرجاع واسترداد البيانات وكذلك في سلامة البيانات والحفاظ عليها وسهولة التعامل معها ادارياً. وفي الرابع عشر من شهر سبتمبر من العام 2004 للميلادية تم اعلان تطوير نظم الملفات
ZFS
من قبل فريق عالي المستوى من شركة
SUN
وبادارة مباشرة من
Jeff Bonwick
وتم اعتماده في نظام التشغيل سولاريز
Solaris
في الواحد والثلاثون من شهر أكتوبر من العام 2005 للميلادية.

أن الهدف الأول والأكبر لنظم الملفات
ZFS
هو الحفاظ على سلامة البيانات، فالكثير يعلم بعطب البيانات الصريح والواضح وهو عندما يتم ارسال أمر إدخال أو إخراج لوسط تخزين أو لمصفوفة تخزين ليأتي الجواب اللطيف! (عذراً، حاولت جاهداً ولكن لم استطع القراءة ابداً من ذلك الجزء، البيانات الآن معطوبة!)

نعم هو رد لطيف وصريح، فحالة الخطأ الأكثر إزعاجاً وضرراً هي عندما يأتي الجواب حاملاً بيانات خاطئة أو بيانات ناقصة أو معطوبة جزئياً وهذا مايدعى عطب البيانات الصامت، حيث أن المستخدم يحصل على الجواب أو البيانات ولكن لا أحد يمكنه اخباره أنها خاطئة أو معطوبة. علماً أن عطب البيانات الصامتة له أسباب عدة فقد يكون من وسط التخزين نفسه، أو من وحدات التحكم، أو من أحد نواقل البيانات بين وحدة تحكم وبين الذاكرة.

 

ايضاً نعلم جيداً أن وسائط التخزين اصبحت الآن هائلة وكذلك الحاجة لتخزين البيانات فقد أصبحت كبيرة خصوصاً في مجال المؤسسات والشركات الضخمة وعليه فان هناك حاجات أخرى يجب أخذها في الاعتبار، فاضافة إلى هدف سلامة البيانات هنالك هدف قابلية توسعة حجم نظم الملفات بكل فعالية وسلاسة، وبحكم أن حياة نظم الملفات تقاس بالعقود وليس بالشهور أو السنوات لذا فالقصد هنا بالتوسعة التي من الممكن ان نحتاج لها بعد عشر أو عشرين سنة من الآن ولهذا تعتبر نظم الملفات
ZFS
أول نظم في العالم تعمل بـ 128 بت مما يعني انه يمكن لها ان تحتوي على بيانات أكثر بـ
184,000,000,000,000,000,00 مرة من نظام
NTFS
ذو الـ 64 بت وهذا يعني وبجملة أخرى أنه لايوجد في كوكب الأرض مايمكنه الوصول إلى الحد الأقصى لنظام ملفات
ZFS
فالحد الأقصى مثلاً للملفات في مجلد ما هو 281474976710656 ملف، والحد الأقصى مثلاً لحجم الملف الواحد هو 16 بيليون جيجا بايت، والحد الأقصى مثلاً لعدد نظم الملفات في تخزين الـ
ZFS
هو 18446744073709551616.

وبالنظر إلى تلك البيانات وضخامتها سيكون هناك من الطبيعي الكثير من الأشياء التي هي بحاجة إلى اهتمام وإدارة عالية مما يعني أن هناك جهداً كبيراً سيبذله مدراء النظم، فهناك أقراص جديدة عليهم تجزئتها وتقسيمها، تهيئتها، تسميتها، وعليهم أن يتسائلواً كثيراً عن الحجم المفترض لكل جزء على حده، وماذا إذا احتاجواً لتوسعة حجم نظام الملفات أو تقليص حجمه. وبعد الانتهاء من إنشاء نظام الملفات، عليهم اضافته لمجموعة من نظم الملفات الموجودة مسبقاً في نظام التشغيل والذي بدوره بحاجة لمعرفته عند إعادة الاقلاع والتشغيل وعلاوة على ذلك كله لديهم الكثير من المحدوديات، محدودية حجم نظام الملفات، محدودية عدد الملفات في كل مجلد، محدودية عدد المجلدات الفرعية في كل مجلد وكل هذه المحدوديات كانت منطقية في الثمانينات ولكنها لم تعد منطقية بعد الآن.

في نظم ملفات
ZFS
فان مدراء النظم سيجدون الأمور أصبحت أكثر سلاسة، فاضافة إلى الامكانيات الهائلة للنظام فانهم ليسوا بحاجة إلى الدخول في الكثير من تفاصيل الدوال واستدعاءاتها من اجل عمل شئ ما، في الواقع في نظم التشغيل التي تعمل بنظم ملفات
ZFS
لاتوجد هناك حاجة ماسة إلى مدراء نظم يتعاملون مع نظم الملفات.